محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
128
سبل السلام
السمن ، وقيل : أراد كثرة المال ، وقيل : المراد أنهم يسمنون أي يتكثرون بما ليس فيهم ويدعون ليس لهم من الشرف . وفي حديث أخرجه الترمذي بلفظ : ثم يجئ قوم يتسمنون ويحبون السمن فجمع بين السمن أي التكثر بما ليس عندهم وتعاطي أسباب السمن . 3 - ( وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر بفتح الغين المعجمة وفتح الميم وكسرها بعدها راء فسره أبو داود بالحنة - بالحاء المهملة - وهي الحقد والشحناء ( على أخيه ولا تجوز شهادة القانع ) بالقاف وبعد الألف نون ثم عين مهملة يأتي بيانه ( لأهل البيت رواه أحمد وأبو داود ) . وأخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ : رد رسول الله ( ص ) شهادة الخائن والخائنة وأخرجه ابن ماجة والبيهقي وإسناده قوي . وأخرجه الترمذي والدارقطني والبيهقي من حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ : لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة وذي غمر لأخيه - الحديث وفيه ضعف ، قال الترمذي : لا يصح عندنا إسناده ، وقال أبو زرعة في العلل : منكر ، وضعفه عبد الحق وابن حزم ، وابن الجوزي ، وقال البيهقي : لا يصح من هذا شئ عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقوله : الخائن قال أبو عبيدة : لا نراه خص به الخيانة في أمانات الناس دون ما افترض الله على عباده وائتمنهم عليه ، فإنه قد سمى ذلك أمانة ، قال الله تعالى - يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم - فمن ضيع شيئا مما أمر الله تعالى به أو ما نهى عنه فليس ينبغي أن يكون عدلا ، فإنه إذا كان خائنا فلس له تقوى ترده عن ارتكاب محظورات الدين التي منه الكتاب فلا يحصل الظن بخبره لأنه مظنة تهمة أو مسلوب الأهلية . وأما ذو الغمر فالمراد بأخيه المسلم المشهود عليه ، والكافر مثله لا يجوز أن يشهد ذو حقه عليه إذا كانت العداوة بسبب غير الدين ، فان ذا الحقد مظنة عدم صدق خبره لمحبة إنزال الضرر بمن يحقد عليه . وأما المسلم إذا لم يكن ذا حقد على الكافر بسبب غير الدين فإنها تقبل شهادته عليه وأن كان بينهما عداوة في الدين ، فان عداوة الدين لا تقتضي أن يشهد عليه زورا فان الدين لا يسوغ ذلك ، وأنما خرج الحديث عن الأغلب . والقانع هو الخادم لأهل البيت والمنقطع إليهم للخدمة وقضاء الحوائج ، وموالاتهم عند الحاجة ، في تمام الحديث وأجازها : أي شهادة القانع لغيرهم : أي لغير من هو تابع لهم ، . إنما منع من شهادته لمن هو قانع لهم لأنه مظنة تهمة فيجب دفع الضر عنهم وجلب الخير إليهم فمنع من الشهادة . ومنع هؤلاء من الشهادة دليل على اعتبار العدالة في الشاهد ، عليه دل قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم - وقد رسموا العدالة : بأنها محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى والمروءة ليس معها بدعة . وقد نازعناهم في هذا الرسم في عد من المباحث ، كرسالة : المسائل المهمة فيما تعم به البلوى حكام الأمة ، وحققنا الحق في العدالة في رسالة : ثمرات النظر في علم الأثر